الشيخ الجواهري

223

جواهر الكلام

وعلى كل حال فالدليل على عقديته ذكر الأصحاب له في نظمها ، بل ظاهر المصنف في النافع ، والفاضل في المختلف بل وغيرهما المفروغية من ذلك ، وأن التردد إنما هو في اللزوم والجواز ، وإن كان ظاهره هنا تفريع لزومه وجوازه على عقديته وعدمه ، لكنه في غير محله ، ضرورة كون كل منهما أعم من ذلك . كما أن التردد في الجواز واللزوم بعد فرض عقديته في غير محله ، ضرورة أن الأصل في العقد اللزوم ، لعموم " أوفوا " ( 1 ) والاستصحاب الذي مقتضاه ذلك أيضا ، وإن لم نقل بعقديته ، وما في المختلف " من أن المراد من الأمر بالوفاء بالعقد العمل على مقتضاه إن كان جائزا ، وليس المراد مطلق العقود ، وإلا لوجب الوفاء بالجايزة " واضح الفساد ضرورة ظهور الأمر بالوفاء بالشئ التزامه والعمل به ، لا العمل بمقتضاه من جواز أو لزوم ومن هنا كان طريقة الأصحاب حتى هو الاستدلال بها على اللزوم ، وإلا كان دورا واضحا وخروج العقود الجائزة منها للأدلة ، لا ينافي بقاء حجيتها في الباقي . وبذلك كله ظهر لك أنه لا اشكال في اللزوم على تقدير عقديته الذي قد عرفت ثبوتها من التسالم المزبور ، بل ومن أن ثبوت العوض في ذمة المسبوق ، مع فرض كون الايجاب من السابق من الأمور التي لا تثبت إلا بالعقود ، المعلوم كون موردها نحو ذلك بخلاف موارد الانشاء ، على أنه على فرض الشك في كونه عقدا أو غيره ، فالأصل عدم ترتب الأثر بالايجاب خاصة ، ولا ينافيه اطلاق المسابقة بعد فرض الشك فيها ، وفي الرياض بعد الفراغ من عقديته قال : " وحينئذ الأجود الاستدلال على اعتبار القبول أن يقال إن الوجه فيه ظاهر على القول باللزوم ، وكذا على القول بالجواز ، بناء على أن لزوم العوض المبذول بعد العمل للسابق على المسبوق لا يتأتى إلا على اعتبار قبوله ، إن لولاه لأمكنه الامتناع من بذله بعد العمل ، مدعيا عدم رضاه بالايجاب ، ولعله خلاف الاجماع ، بل العوض لازم عليه بهذا العمل كالجعالة بلا خلاف ، ولا يتم ذلك إلا با ؟ لكن هذا إنما يجري لو كان السابق هو الموجب ، ولو انعكس امكان عدم الاحتياج إلى القبول كالجعالة ، إلا أنه يمكن التعميم بعدم القول بالفصل فتأمل " .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 .